وكالة أسوشيتد برس تفصل صحافيين في ظل ارتفاع إيراداتها من التكنولوجيا بنسبة 200%

وكالة أسوشيتد برس تفصل صحافيين في ظل ارتفاع إيراداتها من التكنولوجيا بنسبة 200%

وكالة أسوشيتد برس ليست في حالة تقليص للعمالة، بل تعيد توزيع القوى الداخلية. الفرق بين الفهمين يكشف عما يغفله الإعلام حول هذا التحول.

Valeria CruzValeria Cruz٧ أبريل ٢٠٢٦7 دقيقة
مشاركة

وكالة أسوشيتد برس تفصل صحافيين في ظل ارتفاع إيراداتها من التكنولوجيا بنسبة 200%

في السادس من أبريل 2026، قدمت وكالة أسوشيتد برس تقاعدًا طوعيًا لأكثر من 120 صحافيًا من فريقها الإخباري في الولايات المتحدة. وقد أُطرِت العناوين على أنها ضحية جديدة من ضحايا الأزمة الإعلامية. لكن عندما نحلل الأرقام وراء هذه الحركة، يتغير التشخيص تمامًا: إذ ارتفعت إيرادات الوكالة من صفقات مع شركات التكنولوجيا بنسبة 200% خلال أربع سنوات، في حين تراجعت إيرادات الصحف بنسبة 25% في نفس الفترة، وأصبحت اليوم تمثل فقط 10% من إجمالي الإيرادات. هذه ليست قصة انهيار، بل هي قصة إعادة توزيع مدروسة للموارد نحو حيث يتدفق المال.

قالت رئيسة التحرير جولي بيس بشكل واضح في مذكرتها الداخلية: "نحن لسنا وكالة صحف، ولم نكن كذلك منذ زمن طويل". يجب قراءة هذه العبارة، التي وردت في سياق إعلان عن تخفيضات، على أنها: بيان استراتيجي، وليس نصبًا تذكاريًا.

النموذج الاقتصادي الذي لا يتحدث عنه أحد

ما تقوم به وكالة أسوشيتد برس ليس تقليصًا، بل هو إعادة تشكيل للنموذج الاقتصادي بتداعيات مباشرة على هيكل تكاليفها البشرية. تُظهر الصفقات التي أبرمتها الوكالة خلال السنوات الثلاث الماضية خريطة إلى أين يتجه المال: تراخيص من الأرشيف النصي مع OpenAI في عام 2023، اندماج في تطبيق Gemini من جوجل بموجب عقد يعد الأول من نوعه مع وكالة أخبار، وجود في Snowflake Marketplace لترخيص البيانات التجارية بدءًا من عام 2025، وبيع البيانات الانتخابية لـ Kalshi، أكبر سوق توقعات في العالم.

هذا المحفظة ليست صدفة. إنها هيكلية شركة توقفت عن بيع الأخبار لتبدأ بيع البنية التحتية المعلوماتية: بيانات منظمة، أرشيفات تاريخية، إشارات في الوقت الحقيقي. المشتري لم يعد القارئ لجريدة الأحد؛ بل هو نموذج لغة يحتاج إلى تدريب بمعلومات موثوقة، أو منصة مالية تحتاج إلى بيانات انتخابية خالية من الشوائب لأسواق توقعاتها.

التداعيات على هيكل التكاليف واضحة: ملف الصحافي الذي يضيف قيمة لهذا النموذج ليس هو نفسه من كان يتناول التشريعات المحلية لصالح الجرائد التابعة. ليست مسألة تقييم للصحافة المحلية؛ بل هي نتيجة تشغيلية لتغيير من يدفع ولماذا.

كما ضاعفت الوكالة عدد صحافي الفيديو في الولايات المتحدة منذ عام 2022. تلك القرار والتقاعد الطوعي ليست أحداثًا منفصلة: بل هما وجهان لنفس المعادلة. يتم تحرير الطاقة الداخلية في منطقة ذات إيرادات متناقصة لتمويل التوسع في منطقة أخرى ذات نمو سريع.

الفخ الصامت لتغيير الاتجاه دون تحريك الأشخاص أولاً

هنا تتعقد القراءة الاستراتيجية. وكالة أسوشيتد برس تُجري تحولًا نحو الفيديو، فرق الاستجابة السريعة وترخيص البيانات لشركات تكنولوجيا المعلومات. الاتجاه المالي منطقي. لكن ما يستحق التدقيق هو ترتيب العمليات.

تميل المؤسسات إلى تحويل نموذج أعمالها دون إعادة تعريف ما هي اللمسات البشرية التي تحتاجها لاستدامته، مما يؤدي إلى هيكل للمواهب ينظر إلى الوراء بينما تتقدم الاستراتيجية إلى الأمام. التقاعد الطوعي هو آلية أنظف من التسريحات الجماعية، لكنه يظل أداة تفاعلية عندما يُطبق بعد أن تكون الفجوة بين النموذج الحالي والمطلوب قد أصبحت واضحة بالفعل في البيانات المالية.

اعترفت بيس نفسها بأن التقاعدات تم التحضير لها قبل أن تطلب Lee Enterprises الانسحاب المبكر من عقد الخدمة الخاص بها مع أسوشيتد برس. هذا يشير إلى تخطيط. لكن التسلسل الذي يكشفه الجدول الزمني العام — أولاً انهيار إيرادات الصحف، ثم الصفقات التكنولوجية، ثم عرض التقاعدات — يدل على أن إعادة تصميم الهيكل البشري جاءت بعد إعادة تصميم محفظة العملاء، وليس قبلها.

دراسة نشرتها أسوشيتد برس نفسها في ديسمبر الماضي وثقت أن 70% من الموظفين الذين شملتهم الدراسة يستخدمون الذكاء الاصطناعي للمهام مثل العناوين، النسخ والمسوَدات؛ وأبلغ 49% عن تغييرات في تدفقات عملهم؛ و7% فقط يخشون فقدان وظائفهم بسبب التكنولوجيا. تلك الأرقام تصف قوة عاملة قد استوعبت التغيرات التقنية دون أن تتلقى بالضرورة وضوحًا حول إلى أين تتجه المنظمة كنظام. لقد ذكر 18% نقص التدريب كأكبر عقبة أمام الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. في مؤسسة وقعت بالفعل عقودًا مع OpenAI وجوجل وSnowflake، يُعتبر ذلك الرقم علامة على أن التحول التكنولوجي تقدم بوتيرة أسرع من الاستثمار بالأشخاص الذين يجب عليهم تشغيله.

عندما تتفوق البنية على القيادة الفردية

توضح حالة وكالة أسوشيتد برس بوضوح مبدأً يغفل عنه الكثير من تحليلات التحول المؤسسي: استدامة التحول الاستراتيجي لا تقاس بسرعة العقود التي تُوقّع، بل بصلابة النظام البشري الذي يحملها.

تضم الوكالة 3700 شخص حول العالم، وتعمل في 50 ولاية أمريكية وقد تعهدت بالحفاظ على تلك الوجود الإقليمي حتى مع تقليص عدد موظفيها بأقل من 5% على مستوى العالم. هذا يتطلب مستوى من الاستقلالية التشغيلية الموزعة التي لا يمكن أن تعتمد على قرارات مركزية حول أي فريق يغطي أي قصة. يتطلب فرقًا ذات رؤية مستقلة، بتفويضات واضحة وقدرة على اتخاذ قرارات تحريرية دون الحاجة إلى التصديق المستمر من فوق.

توجه قسم AP Intelligence، الذي يسوق البيانات نحو القطاعات المالية والإعلانية، نحو هذا الاتجاه: وحدة ذات منطق أعمال خاص، منفصلة عن غرفة الأخبار التقليدية. إذا كانت تلك الوحدة تعمل باستقلالية حقيقية، مع مقاييس خاصة بها وقادرة على التكرار دون انتظار دورة أخبار الرسائل، فإن وكالة أسوشيتد برس تبني شيئًا أكثر من مجرد قناة إيرادات جديدة. إنها تبني هيكلًا يمكن أن يعمل بشكل مستقل عن النموذج الأصلي.

الخطر الذي يبقى هو العكس: أن تكون العقود التكنولوجية مركزة في يد عدد قليل من المديرين التنفيذيين، وأن تكون المعرفة حول كيفية تحقيق الربح من الأرشيف التاريخي أو البيانات الانتخابية محصورة في مجموعة صغيرة من الأشخاص، وأن تكون المنظمة قد وقعت عقودًا تعتمد تجديدها على علاقات شخصية أكثر من اعتمادها على عمليات مؤسسية.

تنجح المنظمات التي تمر بتحولات من هذا الحجم دون تفكيك هويتها ليس لأنه كان لديها قيادة استثنائية في وقت التغيير. بل لأنها بنت، قبل لحظة الضغط، نظامًا بعمق هيكلي كافٍ حتى لا تعرض أي مغادرة فردية — سواء كانت طوعية أو إجبارية — استمرارية العمليات للخطر.

هذه هي المعيار الذي يجب أن يُقاس وفقه هذا التحول في وكالة أسوشيتد برس: ليس كم عدد العقود التكنولوجية التي وقعتها، ولكن ما إذا كانت المنظمة التي تنشأ من العملية يمكنها دعمها وتجديدها وتوسيعها دون أن تعتمد جدواها على استمرار الأشخاص الذين تفاوضوا عليها.

مشاركة

قد يعجبك أيضاً