عندما ينتصر نموذج العمل ويخسر العميل

عندما ينتصر نموذج العمل ويخسر العميل

بين عامَي 2021 و2025، ارتفعت فواتير الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 40% في المتوسط. وفي الفترة ذاتها، قفزت أرباح كبرى شركات المرافق العامة المملوكة للقطاع الخاص من 39 مليار دولار إلى أكثر من 52 مليار دولار. وفي عام 2025، تقاسم الرؤساء التنفيذيون لـ51 شركة من هذه الشركات تعويضات إجمالية بلغت 626 مليون دولار، أي ما يزيد على 100 مليون دولار عن العام السابق.

Camila RojasCamila Rojas٣ مايو ٢٠٢٦7 دقيقة
مشاركة

حين يربح نموذج الأعمال ويخسر العميل

بين عامَي 2021 و2025، ارتفعت فواتير الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 40% في المتوسط. وفي الفترة ذاتها، قفزت أرباح أكبر 110 شركات خدمات عامة مملوكة للقطاع الخاص من 39 مليار دولار إلى أكثر من 52 مليار دولار. وفي عام 2025، تقاضى الرؤساء التنفيذيون لـ51 شركة من تلك الشركات تعويضات إجمالية بلغت 626 مليون دولار، أي ما يزيد بنحو 100 مليون دولار عن العام السابق. لستُ أصف شذوذاً استثنائياً، بل أصف المنطق المتسق تماماً لنموذج أعمال يُفرز بالضبط النتائجَ التي صُمِّم من أجلها.

التحليل الذي نشره معهد الطاقة والسياسة في أبريل 2026 لا يُمثّل مفاجأة لمن يفهم آلية عمل الاحتكارات المقنّنة. غير أنه يضع أمامنا مرآةً مزعجة تكشف شيئاً تتجاهله الصناعة منذ عقود: العقد الضمني مع العميل بات مكسوراً، والأرقام تُوثّق ذلك.

الاحتكار المنظَّم وفخّه الهيكلي

تعمل شركات الخدمات العامة المملوكة للقطاع الخاص، المعروفة في القطاع بـ IOUs، وفق مخطط يُفترض نظرياً أن يوازن بين الربحية وإمكانية الوصول. فهي احتكارات منظَّمة: لا تستطيع تحديد الأسعار بصورة انفرادية، وعليها تقديم كل طلب لزيادة التعرفة إلى هيئات حكومية مختصة، وتبرير هوامشها استناداً إلى تكاليفها التشغيلية واستثماراتها. على الورق، هذا نموذج مصمَّم لحماية المستهلك.

أما في الواقع العملي، فالآلية تعمل بصورة مغايرة. فحين تطلب إحدى الشركات تعرفة أعلى محتجّةً بتكاليف البنية التحتية، تتولى الهيئة التنظيمية تقييم ما إذا كانت تلك التكاليف معقولة، لا ما إذا كانت قابلة للتجنّب. والنتيجة هي أن هيكل الحوافز يكافئ الإنفاق على الأصول لا الكفاءة التشغيلية. فكلما استثمرت الشركة أكثر في البنية التحتية، زادت حججها لطلب رفع التعرفة. وقد استثمرت شركات IOUs 1.3 تريليون دولار في تحسينات الشبكة خلال العقد الماضي، وتتوقع استثمار 1.1 تريليون دولار إضافية بين عامَي 2025 و2029. وكل دولار يُستثمر هو حجة محتملة أمام الجهة المنظِّمة لرفع التعرفة على المستهلك.

هذا ما يفسّر طلب شركات المرافق في عام 2025 31 مليار دولار في زيادات تعرفية، أي ضعف ما طُلب في عام 2024، مما أثّر على 81 مليون أمريكي. لا لأن الصناعة تعاني انهياراً مالياً، بل لأن الهوامش باتت في مسار تصاعدي: من 12.8% في المتوسط بين 2021 و2024 إلى تقديرات بـ14.6% في 2025. النموذج ليس تحت ضغط؛ إنه يعمل تماماً كما بُنيَ.

ما تكشفه تعويضات المديرين التنفيذيين عن الأولويات الحقيقية

يردد المدافعون عن شركات IOUs باستمرار أن معظم التعويضات التنفيذية متغيرة، ومرتبطة بالأداء، ويدفعها المساهمون. وقد أعلنت شركة Pacific Gas & Electric ذلك صراحةً في الإشارة إلى زيادة بنسبة 25.2% في حزمة تعويض رئيسها التنفيذي. كما استندت شركة Con Edison إلى الحجة ذاتها لتبرير ارتفاع بنسبة 32.8% في تعويض أعلى مسؤوليها التنفيذيين. وأشارت شركة Duke Energy إلى أن 90% من حزمة تعويضاتها التنفيذية مرتبط بمؤشرات طويلة الأجل.

المشكلة ليست في هيكل التعويضات. المشكلة تكمن في المؤشرات التي يرتكز عليها هذا الهيكل.

حين تتضمن مؤشرات الأداء التي تُحدد مكافأة الرئيس التنفيذي توسعَ الإيرادات والعائد على الأصول المنظَّمة والموافقة على طلبات التعرفة، لا يتجه تناسق الحوافز نحو العميل. إنه يتجه نحو الجهة التنظيمية. العميل هو الممول اللاإرادي لمنظومة لا يملك فيها أي قوة تفاوض، ولا بديل في السوق، ولا تمثيل فعّال على الطاولة التي تُرسم فيها الاستراتيجية.

الحالة الأكثر إفصاحاً هي حالة شركة American Electric Power، التي تقاضى رئيسها التنفيذي 36.6 مليون دولار في 2025، بارتفاع 176% عن العام السابق. هذه ليست شذوذاً إحصائياً؛ إنها الإشارة الأوضح على أن مؤشرات تقييم المديرين التنفيذيين لا تعكس تدهور العقد مع العميل. فمنذ عام 2022، ارتفع متوسط رصيد الفواتير المتأخرة للأسر الأمريكية من 597 إلى 789 دولاراً. وأعلن أربعة من كل خمسة أمريكيين استطلعتهم مؤسسة Ipsos أنهم يشعرون بـ"العجز التام" أمام فواتير الطاقة. تلك البيانات لا تظهر في حزم التعويضات.

النموذج يواجه خصماً لم يكن مدرجاً في السيناريو

ظلّت شركات IOUs عقوداً طويلة تعمل في بيئة سياسية مستقرة. كانت الجهات التنظيمية تُجيز زيادات معتدلة، ويحصل المساهمون على عوائد متوقعة، ويمتص المستهلك التكاليف دون احتكاك يُذكر. تلك البيئة لم تعد قائمة.

لخّص المدير التنفيذي لمنظمة PowerLines، تشارلز هوا، هذا التحول بدقة إكلينيكية: "الكهرباء هي البيضة الجديدة." التشبيه ليس زخرفياً. لقد أصبحت البيضة مؤشراً سياسياً لأنها تمسّ الاقتصاد المنزلي بشكل مباشر ولا مفرّ منه. والكهرباء تأخذ المنزلة ذاتها. وحين يتحوّل أحد التكاليف المنزلية إلى رمز سياسي، تتبدّل منطق التنظيم.

ردّ المشرّعون فعلاً. تتداول ولاية ميشيغان مشروع قانون يحدّ من رفع التعرفة خلال فترات ثلاث سنوات. وأرسل حاكم بنسلفانيا رسالة رسمية إلى شركات المرافق في ولايته معلناً قيوداً على الطلبات المستقبلية. وحوّلت نيويورك القضية إلى ساحة معركة حزبية. هذا هو بداية ضغط هيكلي حقيقي على النموذج، لا مجرد دورة من الضجيج الإعلامي.

الخطر الحقيقي الذي يتهدد شركات IOUs ليس خسارة دورة تعرفية واحدة. الخطر هو أن تُفضي إعادة التشكّل السياسي إلى أطر تنظيمية يرتبط فيها العائد على الأصول صراحةً بمؤشرات القدرة على تحمّل التكلفة للمستهلك. وإن حدث ذلك، فإن البنية المالية التي تُقيم التعويضات التنفيذية الراهنة عليها — والهوامش المتصاعدة — ستواجه قيداً لا يستطيع أي استثمار في البنية التحتية حلَّه.

القيادة الحقيقية لا تعني إدارة احتكار؛ بل تعني استشراف اللحظة التي يتوقف فيها الاحتكار عن أن يكون ميزة

ظلّت شركات IOUs تخلط منذ سنوات بين الحماية التنظيمية والميزة التنافسية المستدامة. والاثنان ليسا شيئاً واحداً. الأولى رهينة ببقاء الإطار السياسي سليماً. والثانية رهينة ببناء عرض قيمة يختاره العميل حتى حين تتوافر له بدائل.

اليوم لا يملك عميل شركات المرافق بدائل حقيقية. لكن انتشار الطاقة الشمسية الموزّعة، وعقود الطاقة المجتمعية، والشبكات المصغّرة الذكية، تُرسي ببطء أُسس سوق قد يتمكن فيه بعض فئات العملاء من الاختيار فعلاً. وحين يبلغ ذلك العتبة، لن تكون الشركات الرابحة هي تلك التي نجحت في استصدار أكبر عدد من طلبات رفع التعرفة، بل ستكون تلك التي أزالت التعقيد التشغيلي غير الضروري، وقلّصت المسافة بين هيكل تكاليفها ومنظور العميل للقيمة، وبنت مؤشرات تنفيذية تعكس تلك الصلة.

إن رئيساً تنفيذياً يتقاضى 36 مليون دولار بينما يرتفع متوسط رصيد الفواتير المتأخرة لعملائه بنسبة 32%، لا يقود مؤسسة ذات غرض بعيد المدى. إنه يُحسّن آلية تعمل حتى تتوقف عن العمل. القيادة ذات الرؤية البعيدة لا تعني إحراق رأس المال للإبقاء على هيكل تكاليف لم يعد العميل قادراً على تمويله، بل تعني امتلاك الجرأة على التخلص مما لا يُولّد قيمة، لخلق طلب لا يعتمد على غياب المنافسة.

مشاركة

قد يعجبك أيضاً